مصيبة الامام الحسين وأثرها التكويني

سامر الصائغ

بينت كثير من الآيات والروايات انعكاس التكوين والموجودات في الوجود الانساني ولو اردنا أنْ ندخل في هذا الباب لأحتجنا إلى مؤلفات لكن لضيق المقال وللوصول الى المقصود نبين بعض من ذلك في الكتاب والسنة.

ففي القرآن ورد في الآية 29 من سورة الدخان قوله تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) إذ ان هذه الآية بينت ان السماء والارض تبكي على أناس دون أناس لذا جاء في تفسيرها بسنده الى أبي عبد الله (عليه السلام) في ذكر هذه الآية(قال: لم تبك السماء على أحد منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين (عليه السلام)، فبكت عليه) اما الآية 13 من سورة الجاثية قال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) بينت ان هذه الموجودات انما سُخرت لخدمة الانسان فإذن من البديهي ان تتأثر بالإنسان- جاء في منتهى المطلب للعلامة الحلي ص239 (عن أبي جعفر عليه السّلام قال: « أتى رجل إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقال له: شيبة الهذيل، فقال: يا رسول اللَّه إنّي شيخ قد كبر سنّي وضعفت قوّتي عن عمل كنت قد عوّدته نفسي من صلاة وصيام وحجّ وجهاد، فعلَّمني يا رسول اللَّه كلاما ينفعني اللَّه به وخفّف عليّ يا رسول اللَّه، فقال: أعد فأعاد ثلاث مرّات، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله: ما حولك شجرة ولا مدرة إلَّا وقد بكت من رحمتك، فإذا صلَّيت الصّبح فقل عشر مرّات: سبحان اللَّه العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم، فإنّ اللَّه يعافيك بذلك من العمى، والجنون، والجذام، والفقر، والهرم), وفي الكتاب نفسه ص442 (وقال عليه السلام: إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الأرض الَّتي كان يعبد الله عزّ وجلّ فيها، والباب الَّذي كان يصعد فيه عمله، وموضع سجوده).وهذا خير دليل لما اردنا بيانه ولايسعنا التطويل فغاية هذه المقدمة لبيان اذا تعلقت الموجودات بالإنسان بهذه الاهمية فكيف اذن تعلقها بسادة الموجودات ال محمد عليهم السلام الذي تكون الكون لهم كما ورد في حديث الكساء اما في مصيبة الامام الحسين عليه السلام يتجلى ذلك في زياراته يوم عاشوراء كما ورد في مفاتيح الجنان للعلامة المحقق القمي (مُصِيبَةً ما أَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ),قد وردت روايات كثيرة تبين كيف ان مصيبة الامام الحسين عليه السلام ظهرت في السماء والارض بعلامات نبين نزر منها شهادة لما اردنا بيانه.
ففي كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه – ص 166 جاء بسنده الى الحسين بن ثوير بن أبي فاختة ويونس بن ظبيان وأبي سلمة السراج والمفضل بن عمر، كلهم قالوا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ان أبا عبد الله الحسين ابن علي (عليهما السلام) لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن ينقلب عليهن، والجنة والنار، وما خلق ربنا، و ما يري وما لا يري .
وقد بينت الروايات ملامح هذا البكاء وأثر وجوده ايضا في الكتاب الذي سبق ص168 بسند رفعه الى زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا زرارة ان السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم، وان الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد، وان الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة، وان الجبال تقطعت وانتثرت وان البحار تفجرت.
وكذلك جاء في كامل الزيارات ص 186بسند مرفوع الى عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: ان السماء بكت على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا ولم تبك على أحد غيرهما، قلت: وما بكاؤها، قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلت: فذاك بكاؤها، قال: نعم .
وفي بحار الانوار للعلامة المجلسي ج45 ص 216 نقل عن مناقب ابن شهرآشوب ينقله عن الأسود بن قيس لما قتل الحسين ارتفعت حمرة من قبل المشرق وحمرة من قبل المغرب، فكادتا يلتقيان في كبد السماء ستة أشهر,وايضا نقل عن أمالي الطوسي بسند الى عمار بن أبي عمار قال: أمطرت السماء يوم قتل الحسين عليه السلام دما عبيطا.
ونقل الشيخ البحراني في كتابة العوالم الامام الحسين ص465 مسنود الى عن رجل من أهل بيت المقدس أنه قال: والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، قلت: وكيف ذلك ؟ قال: ما رفعنا حجرا ولا مدرا ولا صخرا إلا ورأينا تحتها دما [عبيطا] يغلي، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا ثلاثة أيام دما عبيطا.
وهناك كثير من الروايات التي تبين ماحصل في السموات والارض في هذا اليوم تركناها مخافة التطويل وكذلك روايات التي تبين بكاء الملائكة والجن والطيور والبهائم والاشجار الكثير فمن اراد الزيادة فليراجع كتاب الكامل في الزيارات وبحار الانوار انما كل ذلك يبين عظيم هذه المصيبة وعظيم أثرها ولولا امر الله لفنت الارض لها كما جاء في كتاب كامل الزيارات ص168 بسند مرفوع الى الامام الصادق وقد ذكر الامام الحسين قال:(و لقد خرجت نفسه (عليه السلام) فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها، و لقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنم شهقة لولا أن الله حبسها بخزانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها، ولو يؤذن لها ما بقي شيء الا ابتلعته، ولكنها مأمورة مصفودة، ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت، وانها لتبكيه وتندبه وانها لتتلظى على قاتله، ولولا مُن على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض واكفئت بما عليها).
فالسلام عليك يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليك سلام الله ابد ما بقيت وبقي الليل والنهار, ونقول كما قال اخوك الامام الحسن المجتبى عليه السلام (لا يوم كيومك يا أبا عبد الله يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون انهم من أمة جدنا محمد – صلى الله عليه وآله – وينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك واخذ ثقلك فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار) .

نشرت في الولاية العدد 99