الإخلاص ومعرفة الإمام الحسين

علي ال غراش

“رحم الله من احياء أمرنا”. لقد أكد أئمة أهل البيت -عليهم السلام-، على أهمية احياء مجالس الذكر لعلوم ومنهج وسيرة الأئمة سلام عليهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: “يا أيُّها النَّاس إنِّي تارك فيكم الثَّقلين: الثَّقل الأكبر، والثَّقل الأصغر، إن تمسكتم بهما لا تَضِلُّوا، ولا تُبَّدلُوا، وإنِّي سألت اللَّطيف الخبير أن لا يتفرَّقا حتَّى يردا عليَّ الحوض فأعطيت ذلك، قالوا: وما الثَّقلَ الأكبر؟ وما الثَّقلَ الأصغر؟ قال: الثَّقلُ الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله، وسبب طرفه بأيديكم والثَّقلُ الأصغر عترتي وأهل بيتي”.

فطلب العلم والمعرفة أكبر قيمة للإنسان، وأهل البيت -عليهم السلام- يريدون من أتباعهم أن يكونوا على قدر كبير من العلم والمعرفة والوعي؛ قال رسول الله (ص): “طلب العلم فريضة”.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “والّذي نفسي بيده لا ينفعُ عبداً عملُه إلَّا بمعرفة حقّنا”.

وعن الإمام الباقر -عليه السلام-: “إنَّما يعرف الله -عزّ وجلّ- ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منَّا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عزَّ وجلَّ و(لا) يعرف الإمام منَّا أهل البيت فإنَّما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا”.

وقال الإمام الصادق -عليه السلام- “لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا”. وبالتالي أتباع وعشاق مدرسة أهل البيت -عليهم السلام- مطالبون بالإلتزام بالإحياء لأن فيه طاعة وخير وثواب، وتعريف العالم بعلوم أهل البيت (ع) وبسيرتهم وبالخصوص شخصية الإمام الحسين -عليه السلام- وبثورة عاشوراء الخالدة، بكافة الطرق والوسائل الممكنة المحببة؛ قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع): “أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا. قلت: يا بن رسول الله وكيف يحيا أمركم؟. قال: أن يتعلم علومنا ويعلمها الناس؛ فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعونا”.

من الضروري جدا الإشارة إلى أهمية إخلاص النية عند إحياء المجلس الحسيني؛ للحصول على الأجر والثواب والبركة والتوفيق وتعلم علوم المعصومين ومعرفة الإمام الحسين -عليه السلام-؛ فمن أهم الأهداف لإحياء نهضة الإمام الحسين -عليه السلام- هو المعرفة والوعي عبر التعرف على علومه وسيرته وعلى ثورته والذوبان في مشروعه الإصلاحي الصالح لكل مكان وزمان، فكل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء؛ فالتعرف عليه يؤدي إلى التعرف على جده الرسول الأعظم سيدنا ونبينا محمد (ص) والتعرف على الخالق -عز وجل- فهو الامتداد الطبيعي والرسالي لجده (ص) حيث قال: “الحسين مني وأنا من حسين”؛ وكي نتعرف على الإمام الحسين -عليه السلام- من خلال شخصيته ومبادئه وثورته الخالدة..، نحن بحاجة الى اقامة كل الفعاليات الحسينية؛ مجالس “مآتم” ومحاضرات وشعر وكتابات وفنون متنوعة ومواكب العزاء والإطعام… والاستفادة من العلوم والتقنيات الحديثة الفضائيات والإنترنت؛ كلها محاولات لتعريف الإمام الحسين -عليه السلام- والتعرف على الثائر الشهيد وعلى علومه وكلماته وثورته الخالدة بشكل صحيح.. ولا يمكن لأي أحد الادعاء بأنه تمكن من التعرف على الإمام الحسين -عليه السلام- بشكل كامل وإنما هي محاولات، وهذه المحاولات البسيطة منذ مئات السنين جعلت الناس تعشق الحسين (ع) وتذوب في مشروعه إلى حد الجنون “حب الحسين أجنني”.

احياء أمر أهل البيت (ع) عبر إقامة المجالس، فيه حياة كلها عزة وبصيرة ورحمة وهدى، ونجاة؛ قال الإمام علي موسى الرضا (ع): “من جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب”.

المطلوب بذل محاولات أكبر وأكثر وأعظم من قبل الجميع للوصول إلى العشق الحسيني والذوبان في مشروعه عبر التعرف عليه وهذا بحاجة إلى إخلاص وتضحيات.. وذلك كي نصل إلى مستوى مصداق تطبيق قول؛ بأبي أنت وأمي يا أبا عبدالله، وياليتنا كنا معكم لنفوز فوزا عظيما.. وكي يتعرف الناس على الثائر الشهيد الإمام الحسين -عليه السلام- والتعرف على علوم ومنهج أهل البيت -عليهم السلام- كما قال الإمام الرضا (ع): “..إن الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعونا”.

شكرا لك من يساهم ويشارك في برنامج احياء ذكرى ثورة عاشوراء الإمام الحسين -عليه السلام- مأجورين ومثابين.. يا احباء وعشاق الإمام الحسين وبقية أهل البيت -عليهم السلام-، فهم الأنوار وحبل الله المتين، عن الإمام جعفر الصادق -عليه السلام- في قوله تعالى: “(وَاعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً) قال: نحن الحبل”. وهم الأنوار وحلاوة الإيمان وأهل الحق والعدل والحرية والكرامة وسفينة النجاة.