أئمة أهل البيت.. الامام الهادي (ع).. (2) معاصر لطغاة العباسيين

 حفلت حياة الامام علي الهادي (ع) بالمعاناة السياسية، إذ أنه عايش الحکام العباسيين وقاسى منهم العنت والمضايقات والضغوط، وراى محنة العلويين ومآسي ابناء فاطمة الزهراء عليها السلام على يدهم

ابتدأ الامام الهادي (ع) حياته السياسية أواخر عهد المعتصم (بالشيطان) العباسي الذي کان يعامل العلويين وکل من يعارض سياسته الظالمة بتعسف وقسوة .

عايش الامام علي الهادي (ع) في عصر إمامته بقية حکم المعتصم (بالشيطان) العباسي، کما عايش من بعده الواثق (بالشيطان) خمس سنين وسبعة اشهر ، ومالك المتوکل (بالشيطان) اربع عشرة سنة وملك ابنه المنتصر (بالشيطان) ستة اشهر وملك المستعين (بالشيطان) سنتين وتسعة اشهر وملك المعتز (بالشيطان) ثماني سنين وسته اشهر وفي آخر ملکه استشهد الامام الهادي عليه السلام .

وقد حفلت هذه الفترة بالحوادث والصراع السياسي المرير بين العلويين والحکام العباسيين فاصاب الامام منها الاذى والاضطهاد .

و كان الحکام العباسيون يخافونه لانه کان سيَد اهل البيت وامام الامة وصاحب الکلمة النافذة .

فقد کان لائمة أهل البيت عليهم السلام موقع خاص في النفوس ولهم علاقة متميزة بابناء الامة ترجح على علاقة الامة بحکام بني العباس الذين اشاعوا الرعب والارهاب وسفکوا الدماء وتسببوا في  الفساد والمجون وبالغوا في اللهو والبذخ الى جانب الفقر والجوع والاضطهاد للمحرومين .

وکان الامام الهادي (ع) ينمي حرکة الوعي السياسي والايماني ويستقطب الجماهير من حوله ويمارس دور التربية والتوجيه عن طريق نشر الوعي الاسلامي السليم والمعرفة الدينية الصحيحة والتعرف بمباديء الاسلام في الحکم والسياسة وسيرة الحاکم العادل واخلاقة .

وکان الفساد قد سيطر على البلاد وتسلط الغلمان والحواشي على الامور، وکان المعتصم (بالشيطان) کأسلافه من بني العباس في تعامله وسلوکه وايغاله في اللهو واللعب والاستهانة بالنفوس والدماء ، حتى وصف المؤرخون المعتصم (بالشيطان) ( انه إذا غضب لايبالي من قتل ولا ما فعل). الطبري/ تاريخ الرسل والملوك ج7.

ثم بنى المعتصم (بالشيطان) مدينة سامراء وجعلها عاصمة لحكمه ومقرا لجنده، لذا سميت بالعسکر، وسمي الامام الحسن العسکري (ع) بذلك حيث سکن فيها مع أبيه الإمام الهادي عليه.

وبعد موت المعتصم (بالشيطان) خلفه ولده الواثق (بالشيطان) سنة (227 هـ) ولم يکن الواثق (بالشيطان) في سياسته ورعايته بافضل من ابيه، وذكر المؤرخون ان الواثق (بالشيطان) کان مشغولا باللهو الفساد .خلال هذه الفترة کان الامام الهادي (ع) يقيم في المدينة مشغولا بالعلم والعبادة وهداية الناس وارشادهم وهو في سن الشباب، فکان نجمه يعلو وشخصيته تترکز وقلوب الناس تهوي اليه .

ثم تولى المتوکل (بالشيطان) ابن المعتصم (بالشيطان) الحكم بعد موت أخيه الواثق (بالشيطان) سنة (232هـ) وقد لقى على يدي المتوکل (بالشيطان) الطالبيون الاذى والاضطهاد، ومن  ابرز مظاهر العداء والصراع بين المتوکل (بالشيطان) وأهل البيت عليهم السلام :

1- کراهيته للامام علي بن ابي طالب (ع) ومحاولة الحط من سمعته والاستهانة به.

2- هدمه لقبر سيد الشهداء الامام الحسين (ع) وتنکيله بزوار القبر الشريف .

3- فرض الحصار الاقتصادي على العلويين وقطع ارزاقهم ومنع الناس من مساعدتهم ليموتوا جوعا .

4- التضييق على الامام علي الهادي (ع) وجلبه من المدينة المنورة ووضعه تحت الرقابة وفرض الحصار عليه .

5- محاولة ايجاد بديل هزيل لزعامة أهل البيت عليهم السلام وترشيح موسى اخ الامام الهادي (ع) لهذه المهمة وفشل هذه المحاولة .

6- قتل الثوار العلويين والتنکيل بهم بعد ان ضج العلويون من ظلمه وسياسته فلجأوا الى الجهاد .

ولم يکن الامام الهادي (ع) ليغفل عن هذه المحن وذلك الظلم الذي مارسه المتوکل (بالشيطان) العباسي، لذا کان يقوي علاقته بابناء الامة، وينشر مباديء الاسلام، ويربي جيلا من العلماء والرواة على اسس متينة من العلم والتقوى والثبات على الحق ومقاومة الظالمين .